حكم من يقول: “يالهوي”

الخميس 8 ربيع الأول 1443ﻫ admin
حكم من يقول: “يالهوي”

وفي خصوص هذه الكلمة لا يخفى أنها من الكلمات العامية التي يُستفصل من قائلها عن مضمونها، فإن كانت تحمل معنى الجَزَع والتسخُّط على القَدَر كانت مما يُنهى عنه، وإن كانت تحمل مُجرَّد التوجُّع والتعبير عن التألُّم كما يتأوَّه المريض من الألم بقول «آه» فلا بأس بها، ولا تثريب على قائلها؛ لأن عدمَ تحمُّل الألم الزائد شيءٌ جِبِلِّيٌّ، وقد ثبت عن عدد من الصَّحابة التعبيرُ عن الألم، كقول أبي بكر: «إني وَجِعٌ». وقول عائشة: «وارأساه». بل وقول أيوب عليه السلام  شاكيًا: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: 83]. وبذلك بوَّب الإمام البخاريُّ في «صحيحه» (باب: قول المريض: إني وجع، أو: وارأساه، أو: اشتدَّ بي الوجع، وقول أيوب ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾».
هذا وقد كرَّه بعضُ أهل العِلْمِ التأوُّهَ والشكوى التي على سبيل الإخبار وإن لم يكن فيها تسخُّط. وذكر عن الإمام أحمد أنه كان يئنُّ في مرضه فبلغه عن طاوس أنه قال: يكتب الملك كلَّ شيء حتى الأنين. فلم يئن أحمد حتى مات .

شاركنا بتعليق





بدون تعليقات حتى الآن.