فوائد الاستعاذة من الشيطان ج1
الجمعة _21 _فبراير _2025AH admin
منها: أن القرآن شفاء لما في الصدور، مُذهِبٌ لما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس والشهوات والإرادات الفاسدة،
فهو دواء لما أَثَّره فيها الشيطان، فأمر أن يطرُدَ مادة الداء، ويُخلِي منه القلب، ليصادف الدواء محلًّا خاليًا، فيتمكّن منه،
ويؤثِّر فيه، كما قيل:
أَتَانِي هَوَاهَا قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ الهَوَى … فَصَادَفَ قَلْبًا خَالِيًا فَتَمَكّنَا
فيجيء هذا الدواء الشافي إلى القلب قد خلا من مزاحمٍ ومُضادٍّ له، فينجع فيه.
ومنها: أن القرآن مادة الهدى والعلم والخير في القلب، كما أن الماء مادة النبات، والشيطان نارٌ يحرق النبات أولًا فأولًا،
فكلما أحسَّ بنبات الخير في القلب سعى في إفساده وإحراقه، فأُمر أن يستعيذ بالله منه؛ لئلا يُفسِد عليه ما يحصل له بالقرآن.
والفرق بين هذا الوجه والوجه الذي قبله: أن الاستعاذة في الوجه الأول لأجل حصول فائدة القرآن، وفى الوجه الثاني
لأجل بقائها وحفظها وثباتها.
وكأنَّ من قال: إن الاستعاذة بعد القراءة؛ لَحَظَ هذا المعنى، وهو لعَمْر اللهِ مَلْحَظ جيد؛ إلا أن السنة وآثار الصحابة
إنما جاءت بالاستعاذة قبل الشروع في القراءة، وهو قول جمهور الأمة من السلف والخلف، وهي محصّلة للأمرين.
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عطاءات العلم ص157.
شاركنا بتعليق
بدون تعليقات حتى الآن.