فوائد الاستعاذة من الشيطان ج3
السبت _8 _مارس _2025AH admin
ومنها: أن الشيطان أحرصُ ما يكون على الإنسان عندما يهُمُّ بالخير، أو يدخل فيه، فهو يشتد عليه حينئذٍ ليقطعه عنه،
وفى «الصحيح» عنه – صلى الله عليه وسلم -: «إن شيطانًا تَفلَّتَ عليّ البارحة، فأراد أن يقطع عليّ صلاتي» الحديث.
وكلما كان الفعل أنفع للعبد وأحب إلى الله، كان اعتراض الشيطان له أكثر.
وفى «مسند الإمام أحمد» من حديث سَبْرة بن أبى الفاكه، أنه سمع النبى – صلى الله عليه وسلم – يقول: «إن الشيطان
قعد لابن آدم بأطرُقِه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال: أتُسلِم وتَذَرُ دينَك ودينَ آبائك؟ فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة،
فقال: أتهاجر وتذَرُ أرضك وسماءك؟ وإنما مثل المهاجر كالفَرَس في الطِّوَل، فعصاه وهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد ــ وهو جهاد
النفس والمال ــ؛ فقال: تقاتِل فتُقتلُ، فتُنكَحُ المرأة ويُقسم المال!» .
فالشيطان بالرَّصدِ للإنسان على طريق كل خير.
…
فهو بالرَّصد، ولاسيما عند قراءة القرآن، فأمر سبحانه العبد أن يحارب عدُوَّه الذي يقطع عليه الطريق، ويستعيذ بالله منه أولًا،
ثم يأخذ في السير، كما أن المسافر إذا عرض له قاطع طريق اشتغل بدفعه، ثم اندفع في سيره.
ومنها: أن الاستعاذة قبل القراءة عنوان وإعلام بأن المأتيَّ به بعدها القرآن، ولهذا لم تُشرَع الاستعاذة بين يدي كلام غيره،
بل الاستعاذة مقدمة وتنبيه للسامع أن الذي يأتي بعدها هو التلاوة، فإذا سمع السامع الاستعاذة استعدَّ لاستماع كلام الله،
ثم شُرع ذلك للقارئ وإن كان وحده؛ لما ذكرنا من الحكم وغيرها.
فهذه بعض فوائد الاستعاذة.
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عطاءات العلم ص161.
شاركنا بتعليق
بدون تعليقات حتى الآن.