الخشوع في الكتاب والسنة ج1

الخميس _12 _أغسطس _2021AH admin
الخشوع في الكتاب والسنة ج1

تكرر الخشوع في كتاب الله عز وجل وجاء في معانٍ متعددة: منها الذل، وسكون الجوارح، والخوف، والتواضع، فهذه أربعة معانٍ، ويمكن أن يضاف إليها معنى خامس: وهو الجمود، واليبس،

فأما المعنى الأول: وهو مجيء الخشوع بمعنى الذل فكما قال الله عز وجل : وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ]طه:108] أي: ذلت، ويقول الله تعالى: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا [الحشر:21] أي: ذليلا، وقال: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ [الغاشية:2].

وأما الخشوع بمعنى سكون الجوارح فكما قال الله تعالى: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:2].

قال الحسن: “كان خشوعهم في قلوبهم، فغضوا بذلك أبصارهم، وخفضوا لذلك الجناح”.

وجاء عن ابن عمر رضي الله عنه : “إذا قاموا في الصلاة أقبلوا على صلاتهم، وخفضوا أبصارهم إلى موضع سجودهم، وعلموا أن الله يقبل عليهم فلا يلتفتون يمينًا، وشمالاً”.

هذا معنى من قام لله خاشعًا الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:2] فهو ساكن الجوارح، منكسر القلب لا يرفع بصره، ولا ينظر عن يمينه، ولا عن شماله، وقد ذكر شيخ الإسلام في عدد من كتبه هذه المعاني، وذكر غيرها:

كقول الضحاك: “الخشوع هو الرهبة لله عز وجل ” أي: هذا الخشوع الذي ذكره الله .

ونقل عن أبي سنان أنه قال في هذه الآية: “الخشوع في القلب، وأن يُلين كنفه للمرء المسلم، وألا تلتفت في صلاتك”.

ونقل عن قتادة قال: “الخشوع في القلب، والخوف، وغض البصر في الصلاة”.

وقد قال شيخ الإسلام – رحمه الله – في معنى: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:2]: “ومنه خشوع البصر، وخفضه، وسكونه، يعني أنه مضاد لتقليبه في الجهات، كقوله تعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ ۝ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ ۝ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [القمر:6 – 8] خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ أي: أنها ساكنة ذليلة، ثم ذكر الآية الأخرى، وهي قوله تعالى: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ۝ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [المعارج:43 – 44] وفي القراءة الأخرى: خاشعاً أبصارهم يقول: وفي هاتين الآيتين وصف أجسادهم بالحركة السريعة، حيث لم يصف بالخشوع إلا أبصارهم، بخلاف آية الصلاة، وهي: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:2] فإنه وصف بالخشوع جملة المصلين – يعنى البصر، والبدن – وصفهم بكليتهم أنهم حققوا الخشوع فقال: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ.

وقال: وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة:45] لم يقل: إلا على الخاشعين في أبصارهم، بينما في المحشر قال: خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ مع أنهم يسرعون في مشيتهم، ويقول شيخ الإسلام: “ومن ذلك خشوع الأصوات كقوله: وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ [طه:108] وهو انخفاضها، وسكونها”.

ومما يدخل في هذا المعنى – وهو السكون – قوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] حيث قال مجاهد: “أي: الركون، والخشوع، وغض البصر، وخفض الصوت، والرهبة لله .

شاركنا بتعليق


2 × خمسة =




بدون تعليقات حتى الآن.