الصبر وأهميته

السبت _2 _مايو _2020AH admin
الصبر وأهميته


ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﻓﻼ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﻟﻤﻦ ﻻ ﺻﺒﺮ ﻟﻪ ومقام الصبر من أعظم مقامات الإيمان لأنه يكف عن اجتراح السيئات والوقوع في الشبهات وبحمي العبد عن سلوك قبائح العادات ويقويه على فعل القرب والطاعات ويثبته عند نزول المدلهمات. قال تعالى: 
(وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).

وﺍﻟﺼﺒﺮ لغة ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭﺍﻟﺤﺒﺲ ﻭﻫﻮ ﻧﻘﻴﺾ ﺍﻟﺠﺰﻉ ﻭﺳﻤﻲ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﺻﺒﺮﺍ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺣﺒﺲﺍﻟﻨﻔﺲ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺏ ﻭﺍﻟﻨﻜﺎﺡ. ﻭمعناه في ﺍﻻﺻﻄﻼﺡ: ﻫﻮ ﺧﻠﻖ ﻓﺎﺿﻞ ﻣﻦ ﺃﺧﻼﻕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻳﻤﺘﻨﻊﺑﻪ المرء من ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺤﺴﻦ ﻭﻻ ﻳﺠﻤﻞ وحقيقته شرعا حبس النفس عن كل ما يسخط الله في القلب والسان والجوارح قال سعيد ابن جبير: (الصبر اعتراف العبد لله بما أصابه فيه واحتسابه عند الله ورجاء ثوابه وقد يجزع الرجل وهو يتجلد لا يرى منه الا الصبر).

ﻭﺍﻟﺼﺒﺮ ﻭﺍﺟﺐ ﺑﺈﺟﻤﺎﻉ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ قال تعالى: (وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ). ﻭمما يبين أهمية الصبر وعظم منزلته في الدين أن الله ذكره في كتابه في ﺗﺴﻌﻴﻦ ﻣﻮﺿﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺘﺔ ﻋﺸﺮ ﻧﻮﻋﺎ ﻟﻜﻞ ﻧﻮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺎﺋﺪﺓ جليلة.

وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الصبر بأنه ضياء كما ورد في صحيح مسلم والضياء هو النور المصحوب بالإحراق كنور الشمس قال ابن رجب: (ولما كان الصبر شاقا على النفوس يحتاج إلى مجاهدة النفس وحبسها وكفها عما تهواه كان ضياء فإن معنى الصبر في اللغة الحبس ومنه قتل الصبر وهو أن يحبس الرجل حتى يقتل).

ومما يدل على أهمية الصبر وشدة حاجته أن المؤمن يتقلب في الدنيا بين حالين إما السراء فيشرع له الشكر أو الضراء فيشرع له الصبر فإذا أنعم عليه أحسن وإذا ابتلي حبس نفسه عن القول والفعل المحرم وكل ذلك خير لأنه ممتثل لعبادة يحبها الله مناسبة للحال التي نزلت به وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له). رواه مسلم.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الصابرين في القيام بالفرائض واجتناب النواهي والصبر على الشدائد وكان من أصبر الناس عند نزول البلاء وضرب أروع الأمثلة في صنوف الصبر وأحواله فصبر على أذى قومه حين جهر بالدعوة وصبر على حصارهم له بالشعب وصبر على هجرته وتركه بلده وقومه وماله في سبيل الله وصبر على مشقة الجهاد وصبر على الزهد والتقلل من ملذات الدنيا وصبر على الوقيعة في عرض أهله وصبر على أذى المنافقين وورد في الصحيحين قال عبد الله: (قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسمة كبعض ما كان يقسم فقال رجل من الأنصار والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله قلت أما أنا لأقولن للنبي صلى الله عليه وسلم فأتيته وهو في أصحابه فساررته فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وتغير وجهه وغضب حتى وددت أني لم أكن أخبرته ثم قال قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر). وكان صلى الله عليه وسلم في ذلك محتسبا الأجر من الله مفوضا أمره لله لم يشكو حاله لمخلوق ممتثلا قوله تعالى: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ). فصلوات الله وسلامه عليه.

وقد أوصى أئمة السلف الصالح بالصبر وحثوا عليه قال عمر رضي الله عنه: (وجدنا خير عيشنا بالصبر). وقال علي رضي الله عنه: (الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان). وقال الحسن: (وجدت الخير في صبر ساعة).  وقال عمر بن عبد العزيز: (ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه فعاض مكانها الصبر إلا كان ما عوضه خيرا مما انتزعه).

الشيخ خالد بن سعود البليهد

شاركنا بتعليق





بدون تعليقات حتى الآن.