خطأ من لا يحب دراسة العقيدة خصوصا مسألة القدر خوفا من الزلل

الخميس _16 _فبراير _2023AH admin
خطأ من لا يحب دراسة العقيدة خصوصا مسألة القدر خوفا من الزلل

وسئل فضيلة الشيخ: عمن لا يحب دراسة العقيدة خصوصا مسألة القدر خوفا من الزلل؟ .
فأجاب بقوله: هذه المسألة كغيرها من المسائل المهمة، التي لا بد للإنسان منها في دينه ودنياه، لا بد أن يخوض غمارها، وأن يستعين بالله – تبارك وتعالى – على تحقيقها ومعرفتها، حتى يتبين له الأمر؛ لأنه لا ينبغي أن يكون على شك في هذه الأمور المهمة، أما المسائل التي لا تخل بدينه لو أجلها، ويخشى أن تكون سببا لانحرافه، فإنه لا بأس أن يؤجلها ما دام غيرها أهم منها، ومسائل القدر من الأمور المهمة التي يجب على العبد أن يحققها تماما، حتى يصل فيها إلى اليقين، وهي في الحقيقة ليس فيها إشكال – ولله الحمد -.
والذي يثقل دروس العقيدة على بعض الناس: هو أنهم مع الأسف الشديد يرجحون جانب ” كيف ” على جانب ” لم “، والإنسان مسئول عن عمله بأداتين من أدوات الاستفهام ” لم ” و” كيف ” فلم عملت كذا؟ هذا الإخلاص. كيف عملت كذا؟ هذه المتابعة للرسول – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وأكثر الناس الآن مشغولون بتحقيق جواب ” كيف “، غافلون عن تحقيق جواب ” لم “؛ ولذلك تجدهم في جانب الإخلاص لا يتحرون كثيرا، وفي جانب المتابعة يحرصون على أدق الأمور، فالناس الآن مهتمون كثيرا بهذا الجانب، غافلون عن الجانب الأهم، وهو جانب العقيدة، وجانب الإخلاص، وجانب التوحيد؛ لهذا تجد بعض الناس في مسائل الدنيا يسأل عن مسألة يسيرة جدا جدا، وقلبه منكب على الدنيا، غافل عن الله مطلقا في بيعه وشرائه، ومركوبه، ومسكنه، وملبسه، فقد يكون بعض الناس الآن عابدا للدنيا وهو لا يشعر، وقد يكون مشركا بالله في الدنيا وهو لا يشعر؛ لأنه مع الأسف أن جانب التوحيد، وجانب العقيدة لا يهتم بهما، ليس من العامة فقط، ولكن حتى من بعض طلاب العلم، وهذا أمر له خطورته.
كما أن التركيز على العقيدة فقط بدون العمل الذي جعله الشارع كالحامي والسور لها خطأ أيضا؛ لأننا نسمع في الإذاعات، ونقرأ في الصحف التركيز على أن الدين هو العقيدة السمحاء، وما أشبه ذلك من هذه العبارات، وفي الحقيقة أن هذا يخشى أن يكون بابا يلج منه من يلج في استحلال بعض المحرمات، بحجة أن العقيدة سليمة، ولكن لا بد من ملاحظة الأمرين جميعا؛ ليستقيم الجواب على ” لم “، وعلى ” كيف “.
وخلاصة الجواب: أنه يجب على المرء دراسة علم التوحيد والعقيدة؛ ليكون على بصيرة في إلهه ومعبوده – جل وعلا – على بصيرة في أسماء الله وصفاته، وأفعاله، على بصيرة في أحكامه الكونية، والشرعية، على بصيرة في حكمته، وأسرار شرعه وخلقه، حتى لا يضل بنفسه، أو يضل غيره.
وعلم التوحيد هو أشرف العلوم؛ لشرف متعلقه، ولهذا سماه أهل العلم (الفقه الأكبر) ، وقال النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» ، وأول ما يدخل في ذلك وأولاه علم التوحيد والعقيدة، لكن يجب على المرء أيضا أن يتحرى كيف يأخذ هذا العلم، ومن أي مصدر يتلقاه.
فليأخذ من هذا العلم أولا: ما صفا منه، وسلم من الشبهات، ثم ينتقل ثانيا: إلى النظر فيما أورد عليه من البدع والشبهات؛ ليقوم بردها، وبيانها مما أخذه من قبل من العقيدة الصافية، وليكن المصدر الذي يتلقاه منه كتاب الله، وسنة رسوله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ثم كلام الصحابة – رضي الله عنهم-

ثم ما قاله الأئمة بعدهم من التابعين وأتباعهم، ثم ما قاله العلماء الموثوق بعلمهم وأمانتهم؛ خصوصا شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم عليهما، وعلى سائر المسلمين وأئمتهم سابغ الرحمة والرضوان.

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (2/ 77)

شاركنا بتعليق


تسعة عشر − 18 =




بدون تعليقات حتى الآن.