خطأ من يعتقد التعارض بين النصوص والواقع

الخميس _12 _يناير _2023AH admin
خطأ من يعتقد التعارض بين النصوص والواقع

وسئل فضيلة الشيخ بن عثيمين رحمه الله: إذا كانت الجنة عرضها كعرض السماوات والأرض، فأين تكون النار في هذا الكون الذي ليس فيه إلا السماوات والأرض؟ .
فقال حفظه الله – تعالى -: قبل الجواب على هذا يجب أن نقدم مقدمة، وهي أن ما جاء في كتاب الله، وما صح عن رسوله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فإنه حق، ولا يمكن أن يخالف الأمر الواقع، فإن الأمر الواقع المحسوس لا يمكن إنكاره، وما دل عليه الكتاب والسنة فإنه حق لا يمكن إنكاره، ولا يمكن تعارض حقين على وجه لا يمكن الجمع بينهما، وقد ثبت في القرآن أن الجنة عرضها كعرض السماء والأرض، قال الله – تعالى -: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} . وفي الآية الأخرى: {عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} ، وهذا حق بلا ريب.
وفي مسند الإمام أحمد: «أن هرقل كتب للنبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فقال: إذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض فأين تكون النار؟ . فقال النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ” إذا جاء الليل فأين يكون النهار» ؟ فإن صح هذا الحديث، فوجهه أن السماوات والأرض في مكانهما والجنة في مكانها في أعلى عليين، كما أن النهار في مكان والليل في مكان، وإن لم يصح الحديث، فإن في كون الجنة عرضها السماوات والأرض لا يعني أنها قد ملأتهما، ولكن يعني: أن الجنة عظيمة السعة، عرضها كعرض السماوات والأرض.
ثم إن قول السائل: ” إن هذا الكون ليس فيه إلا السماوات والأرض” ليس بصحيح، فهذا الكون فيه السماوات والأرض،، وفيه الكرسي والعرش، وقد كان النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يقول بعد رفعه من ركوعه: «ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد» ، فهناك عالم غير السماوات والأرض لا يعلمه إلا الله، كذلك نحن نعلم منه ما علمنا الله- تعالى – مثل العرش والكرسي، والعرش هو أعلى المخلوقات والله – سبحانه وتعالى – قد استوى عليه استواء يليق بجلاله وعظمته.

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (2/ 49)

شاركنا بتعليق





بدون تعليقات حتى الآن.