خطأ من ينكر نزول الله جل جلاله

الجمعة _2 _سبتمبر _2022AH admin
خطأ من ينكر نزول الله جل جلاله

سئل فضيلة الشيخ: عن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: «يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» . رواه البخاري؟

فأجاب بقوله: هذا الحديث حديث عظيم ذكر بعض أهل العلم أنه بلغ حد التواتر عن النبي، ولا شك أنه حديث مستفيض مشهور، وقد شرحه شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – بكتاب مستقل، لما فيه من الفوائد العظيمة، ففيه ثبوت النزول لله سبحانه وتعالى لقوله:” يتنزل ربنا” والنزول من صفات الله الفعلية؛ لأنه فعل وهذا النزول نزول الله نفسه حقيقة؛ لأن الرسول أضافه إلى الله، ونحن نعلم أن الرسول أعلم الناس بالله، ونعلم كذلك أن الرسول أفصح الخلق، ونعلم كذلك أنه أصدق الخلق فيما يخبر به، فليس في كلامه شيء من الكذب، ولا يمكن أن يتقول على الله تعالى شيئا لا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا في أحكامه، قال الله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} . ونعلم كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصح الخلق، وأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يساويه أحد من الخلق في النصحية للخلق، ونعلم كذلك أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يريد من العباد إلا أن يهتدوا، وهذا من تمام نصحه أنه لا يريد منهم أن يضلوا، فهو عليه الصلاة والسلام، أعلم الخلق بالله، وأنصح الخلق للخلق، وأفصح الخلق فيما ينطق به، وكذلك لا يريد إلا الهداية للخلق فإذا قال: ” ينزل ربنا ” فإن أي إنسان يقول: خلاف ظاهر هذا اللفظ قد اتهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إما بأنه غير عالم، فمثلا إذا قال: المراد ينزل أمره. نقول: أنت أعلم بالله من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فالرسول يقول: ” ينزل ربنا ” وأنت تقول: ينزل أمره أأنت أعلم أم رسول الله؟ ! أو أنه اتهمه بأنه لا يريد النصح للخلق حيث عمى عليهم فخاطبهم بما يريد خلافه، ولا شك أن الإنسان الذي يخاطب الناس بما يريد خلافه غير ناصح لهم أو نقول: أنت الآن اتهمت الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنه غير فصيح، بل هو عيي يريد شيئا ولكن لا ينطق به، يريد ينزل أمر ربنا ولكن يقول: ينزل ربنا لأنه لا يفرق بين هذا وهذا، فكلامك هذا لا يخلو من وصمة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعليك أن تتقي الله، وأن تؤمن بما قال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أن الله تعالى نفسه ينزل حقيقة.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (1/ 203)

شاركنا بتعليق





بدون تعليقات حتى الآن.