سلسلة المعصية وشؤمها 6- (نهي العاصي عن معصيته)

الأربعاء _16 _نوفمبر _2016AH admin

إن رؤية العاصي، وعدم نهيه عن معصيته دليل على ضعف إيمان هذا الرائي؛ فإن إنكار تلك المعصية يتنوع على ثلاث درجات، باليد، واللسان، والقلب، وليس وراء القلب شيء.

 وقد قال أبو بكر –رضي الله عنه-: "أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية، وتضعونها في غير موضعها {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] وإنا سمعنا النبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: " إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ"([1]).

 وفي ذلك يقول الله –تبارك وتعالى-: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78، 79].

 ويقول الصديق –رضي الله عنه-: "" إِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالْمَعَاصِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ هُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ فَلَمْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِمْ، أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءَ ثُمَّ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهُمْ "([2]).

ولكن اعلم أخي الكريم أنك عندما ترى المنكر، وتريد تغييره، فإن الشيطان يضع أمامك عقبات كثيرة ومتنوعة بهدف عدم التغيير، ولكن الغريب في الأمر أن هذه العقبات تزول عن بكرة أبيها بأول تصرف يتصرفه الحازم الحكيم؛ لإنكار هذا المنكر.

 وحسبك في مواجهة تلك العقبات أن ذمتك برؤية المنكر قد قامت، فعليك بالبراءة، واحمل شعار {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [الأعراف: 164].

وفقنا الله لهداه، وجعل عملنا في رضاه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

فضيلة الشيخ: خالد الجريش

 



([1]) أخرجه"أحمد" 1/2 (1)، و"أبو داود" (4338) و ابن ماجه(4005)، والتِّرْمِذِيّ"( 2168 و3057 ) وقال «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ)، وصححه ابن حبان (304)، والنووي في رياض الصالحين ط الرسالة (ص: 97)، والألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (4/ 88) برقم (1564)، وصححه الأرناؤوط على شرط الشيخين.

([2]) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (10/ 50)برقم (7145).

 

شاركنا بتعليق


16 − خمسة عشر =




بدون تعليقات حتى الآن.