سلسلة الهروب من المعصية 1- (“لا تغرنك خفة المعصية “)

السبت _29 _أبريل _2017AH admin

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين:

أيها الإخوة معنا سلسلة "الهروب من المعصية" .

إن المعصية أيها الإخوة عندما ينظر إليها الإنسان وكونها في بعض الأحيان محببة للنفس فذلك من تزيين الشيطان الذي يصور خفتها، لكنها في حقيقتها "ثقلٌ وهلاك".

وفي ذلك يقول حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-: «إِنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ، وَهُوَ مَعَ ثِقَلِهِ مَرِيءٌ، وَإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ، وَهُوَ مَعَ خِفَّتِهِ وَبِيءٌ، وَتَرْكَ الْخَطِيئَةِ أَيْسَرُ – أَوْ قَالَ خَيْرٌ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ –» ([1]).

فللمعصية فعلٌ وأثر، ما أخف الأول، ولكن ما أثقل الثاني، وفي هذا عبرة، لمن كان له قلبٌ، أو ألقى السمع وهو شهيد، فقد يكون وقت المعصية قليلًا، وربما شهوةٌ سريعة، لكنها في عاقبتها وأثرها طويلةٌ وثقيلة؛ ولذلك يقول حذيفة -رضي الله عنه- في تتمة الأثر السابق:  " وَرُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلًا".

لماذا يخف الباطل؟

 لأنه موافق لشهوة النفوس والأهواء، وهكذا سائر المحرمات يتعاطاها أهلها لذةً عابرة، ثم تعقبها الحسرات التي لا يعلمها إلا الله.

يقول ابن القيم: " فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ رَتَّبَ الْمَعِيشَةَ الضَّنْكَ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنْ ذِكْرِهِ، فَالْمُعْرِضُ عَنْهُ لَهُ مِنْ ضَنْكِ الْمَعِيشَةِ بِحَسَبِ إِعْرَاضِهِ، وَإِنْ تَنَعَّمَ فِي الدُّنْيَا بِأَصْنَافِ النِّعَمِ، فَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْوَحْشَةِ وَالذُّلِّ وَالْحَسَرَاتِ الَّتِي تَقْطَعُ الْقُلُوبَ، وَالْأَمَانِي الْبَاطِلَةِ وَالْعَذَابِ الْحَاضِرِ مَا فِيهِ، وَإِنَّمَا يُوَارِيهِ عَنْهُ سَكَرَاتُ الشَّهَوَاتِ وَالْعِشْقِ وَحُبِّ الدُّنْيَا وَالرِّيَاسَةِ"([2])  انتهى كلامه -رحمه الله-.

وترك الخطيئة ـ وإن كان فيه ثقل ـ أيسر من طلب التوبة؛ إذ قد لا يدركها العبد، أو لا يوفق للتوبة، وقد تكون المعصية تتبعها أخرى، وهذا من حسرتها وشؤمها، وثقلها الحقيقي، وقد قيل: إن حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات.

نسأل الله -عز وجل- العفو والعافية.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه أجمعين.

فضيلة الشيخ:

خالد الجريش

 



([1]) أخرجه ابن المبارك في الزهد برقم(850)، وهو مروي أيضا من كلام عمر بن الخطاب، وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين.

([2]) الداء والدواء (ص: 120).

 

شاركنا بتعليق


6 − 5 =




بدون تعليقات حتى الآن.