سلسلة عقيدة المسلم في سؤال وجواب (العروة الوثقى (21) (شروط لا إله إلا الله (9))

الأحد _30 _أبريل _2017AH admin

ما المقصود باشتراط الكفر بالطاغوت؟

المقصود بذلك الكفر بما يعبد من دون الله، وهو أن يتبرَّأ من عبادة غير الله، ويعتقد أنها باطلة كما قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (4)، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ الله وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ}

وقد ذكر العلماء أن صفة الكفر بالطاغوت فهو أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتكفِّر أهلها وتعاديهم.

ما هي رؤوس الطواغيت؟

ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى: الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود، أو متبوع أو مطاع، والطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة: إبليس لعنه الله، ومن عُبِدَ وهو راضٍ، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن ادّعى شيئاً من علم الغيب، ومن حكم بغير ما أنزل الله.

هل يدخل في ذلك من عبد وهو غير راضٍ؟

من كان لا يرضى بعبادة المخلوقين له من دون الله: كالأنبياء، والصالحين، والملائكة، فإنهم ليسوا بطواغيت وإنما الطاغوت هو الشيطان الذي دعا الناس إلى عبادتهم وزينها للناس.

ما الدليل على هذا الشرط؟

من أعظم الأدلة على وجوب الكفر بالطاغوت وجميع ما يعبد من دون الله قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام للكفَّار {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ}، فاستثنى من المعبودين ربه، وذكر الله سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة هي تفسير شهادة أن لا إله إلا الله فقال:{وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ، وقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله) (رواه مسلم) وهذا من أعظم ما يُبَيِّنُ معنى لا إله إلاَّ الله؛ فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يُعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه، فيا لها من مسألة ما أعظمها وأجلّها، ويا لَهُ من بيانٍ ما أوضحه، وحجةٍ ما أقطعها للمنازع.

نسأل الله لنا ولجميع المسلمين العفو والعافية في الدنيا والآخرة من كل سوء ومكروه.

وكتبه:

المشرف العلمي

 

شاركنا بتعليق





بدون تعليقات حتى الآن.