الصبر المذموم

الأحد _16 _أغسطس _2026AH admin
الصبر المذموم

فالمذموم: الصبر عن اللَّه وإرادته ومحبته وسير القلب إليه، فإن هذا الصبر يتضمن تعطيل كمال العبد بالكلية وتفويت ما خُلِق له.

وهذا كما أنه أقبح الصبر فهو أعظمُه وأبلغُه، فإنه لا صبر أبلغ من صبر من يصبر عن محبوبه الذي لا حياة له بدونه البتة، كما أنه لا

زهد أبلغ من زهد الزاهد فيما أعد اللَّه لأوليائه من كرامته ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر.

فالزهد في هذا أعظم أنواع الزهد وأبلغها.

كما قال رجل لبعض الزاهدين وقد تعجب من زهده: ما رأيت أزهد منك! فقال: أنت أزهد مني؛ أنا زهدت في الدنيا وهي لا بقاء

لها ولا وفاء، وأنت زهدت في الآخرة، فمن أزهد منا؟!.

قال يحيى بن معاذ الرازي: “صبر المحبين أعجب من صبر الزاهدين، واعجبا كيف يصبرون؟ “

وفي هذا قيل:

والصبرُ يَجْمُلُ في المواطن كلها … إلا عليك فإنه لا يَجْمُلُ

ووقف رجل على الشِّبلي فقال: أي الصبر أشد على الصابرين؟. فقال: الصبر في اللَّه؟ فقال: لا. فقال: الصبر للَّه؟. 

قال: لا. قال: فالصبر مع اللَّه؟. قال: لا. قال: فأيشٍ هو؟ قال: الصبر عن اللَّه. فصرخ الشِّبلي صرخة كادت روحه تزهق.

وقيل: الصبر مع اللَّه وفاء، والصبر عن اللَّه جفاء.

وقد أجمع الناس على أن الصبر عن المحبوب غير محمود،

فكيف إذا كان كمال العبد وصلاحه في محبته؟!

ولم تزل الأحباب تعيب المحبين بالصبر عنهم كما قيل:

والصبر عنك فمذموم عواقبه … والصبر في سائر الأشياء محمود

وقال آخر في الصبر عن محبوبه:

إذا لعب الرجال بكل شيء … رأيت الحُب يلعبُ بالرجالِ

وكيف الصبرُ عمن حل مني … بمنزلة اليمين مع الشمال

وشكا آخر إلى محبوبه ما يقاسي من حبه فقال: لو كنتَ صادقًا لما صبرت عني.

ولما شكوتُ الحبَّ قالت: كذبتني … تُرَى الصَّبُّ عن محبوبه كيف يَصْبِرُ

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ط عطاءات العلم ص77.


شاركنا بتعليق


3 + سبعة عشر =




بدون تعليقات حتى الآن.