الصبر باعتبار متعلقه ثلاثة أقسام ج2

الأحد _5 _يوليو _2026AH admin
الصبر باعتبار متعلقه ثلاثة أقسام ج2

فالصبر متعلق بالمأمور والمحظور والمقدور بالخلق والأمر، والشيخ دائمًا يحوم حول هذه الأمور الثلاثة، كقوله: “يا بني افعل المأمور،

واجتنب المحظور، واصبر على المقدور”.

وهذه الثلاثة هي التي وصّى بها لقمان لابنه في قولهه: ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ [لقمان: ١٧]

فأمرُه بالمعروف يتناول فعلَه في نفسه وأمرَ غيره به، وكذلك نهيه عن المنكر، أما من حيث إطلاق اللفظ فتدخل نفسه وغيره فيه. وأما من

حيث اللزوم الشرعي فإن الآمر الناهيَ لا يستقيم له أمره ونهيه حتى يكون أول مأمور ومنهي.

وذكر هذه الأصول سبحانه في قوله: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (٢٠) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ

بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (٢١) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ

بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢)﴾ [الرعد: ١٩ – ٢٢] فجمع لهم مقامات الإِسلام والإيمان في هذه الأوصاف:

فوصفهم بالوفاء بعهده الذي عاهدهم عليه، وذلك يعم أمره ونهيه الذي عهده إليهم بينهم وبينه، وبينهم وبين خلقه.

ثم أخبر عن استمرارهم بالوفاء به بأنه لا يقع منهم نقضه.

ثم وصفهم بأنهم يصلون ما أمر اللَّه به أن يوصل، ويدخل في هذا ظاهر الدين وباطنُه وحق اللَّه وحَقُّ خلقه، فيصلون ما بينهم وبين

ربهم بعبوديته وحده لا شريك له، والقيام بطاعته والإنابة إليه والتوكل عليه وحبه وخوفه ورجائه، والتوبة إليه  والاستكانة له، والخضوع

والذل له والاعتراف له بنعمته وشكره عليها، والإقرار بالخطيئة والاستغفار منها. فهذه هي الوصلة بين العبد والرب، وقد أمر اللَّه بهذه

الأسباب التي بينه وبين عبده أن توصل.

كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ط عطاءات العلم ص49.

شاركنا بتعليق


11 + ثلاثة =




بدون تعليقات حتى الآن.