حال السلف في رمضان ج1
الأثنين _9 _فبراير _2026AH admin
خصَّ الله ـ عز وجل ـ شهر رمضان بالكثير من الخصائص والفضائل، فهو شهر نزول القرآن، والجود والإحسان،
وهو شهر التوبة والمغفرة والعتق من النيران، وفيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين،
وفيه ليلة خير من ألف شهر، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( إذا كان أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رمضان، صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النار فَلَمْ يُفْتَحْ منها باب،
وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ منها باب، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، ولله عُتقاءُ
من النَّار وذلك كل ليلة ) رواه الترمذي.
قال ابن القيم: “وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان: الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل
عليه السلام يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريلُ أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجـود الناس،
وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيـه الصدقة، والإحسان، وتلاوة القرآن، والصلاة، والذكر، والاعتكاف، وكان يخص
رمضان من العبادة ما لا يخص غيره به من الشهور”.
ولذلك كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم ينتظرونه بشوق وحنين، ويجعلوه شهر سباق في الطاعات والخيرات
والحسنات، وكانت لهم أحوال خاصة مع هذا الشهر الطيب المبارك.
مع القرآن الكريم:
شهر رمضان له خصوصية مع القرآن الكريم، كما قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} (البقرة:185)،
ولهذا حرص السلف رحمهم الله على الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان، فكان عثمان بن عفان رضي الله
عنه يختم القرآن كل يوم مرة، وكان الأسود بن يزيد يختم القرآن في رمضان في كل ليلتيْن، وفي غير رمضان
في كل ست ليالٍ، وكان سعيد بن جبير يختم القرآن في كل ليلتيْن، وقال مسبِّح بن سعيد: “كان محمد بن
إسماعيل البخاري يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة”، وكذلك كان للشافعي في رمضان ستون ختمة،
يقرؤها في غير الصلاة، وكان قتادة يختم في كل سبع دائماً، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر في
كل ليلة، وكان الزهريُّ إذا دخل رمضان يفرُّ من قراءة الحديث، ومجالسة أهل العلم،
ويُقبِل على تلاوة القرآن من المصحف .
قال ابن رجب الحنبلي: “إنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاثٍ على المداومة على ذلك، فأما في
الأوقات المفضَّلة كشهر رمضان، والأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها، فيستحبُّ الإكثار فيها من
تلاوة القرآن، اغتنامًا لفضيلة الزمان والمكان، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة”.






شاركنا بتعليق
بدون تعليقات حتى الآن.