حال السلف يوم عرفة

الأحد _24 _مايو _2026AH admin
حال السلف يوم عرفة

وأما أحوال السلف  في يوم عرفة فهم بحسب مراتبهم، فمنهم من كان يغلب عليه الخوف، أو الحياء من الله تعالى في ذلك اليوم،

هذا مطرف بن عبد الله بن الشخير -رحمه الله تعالى- وهو من علماء التابعين وعبادهم، وقف في عرفة مع بكر المزني، فقال أحدهما:

“اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي”.

وقال الآخر: “ما أشرفه من موقف وأرجاه لأهله لولا أني فيهم”.

هكذا كانوا يزرون على أنفسهم.

ووقف الفضيل بن عياض بعرفة والناس يدعون وهو يبكي بكاء الثكلى المحترقة قد حال البكاء بينه وبين الدعاء، فلما كادت الشمس أن تغرب

رفع رأسه إلى السماء، وقال: واسوأتاه منك وإن عفوت.

يقول ذلك؛ لأنه غلب عليه الحياء من الله تعالى.

ويقول لشعيب بن حرب: “إن كنت تظن أنه شهد الموقف أحدٌ شرًا مني ومنك فبئس ما ظننت”.

ودعا بعض السلف بعرفة فقال: “اللهم إن كنت لم تقبل حجي، وتعبي، ونصبي فلا تحرمني أجر المصيبة على تركك القبول مني”.

وكان بعض السلف يأخذ بلحيته في يوم عرفة، ويقول: يا رب قد كبرت فأعتقني.

وشوهد بعرفة وهو يقول:

سبحان من لو سجدنا بالعيون له على حمى الشوك والمحمى من الإبر
لم نبلغ العشر من معشار نعمته

ولا العشير ولا عشرًا من العشر

هو الرفيع فلا الأبصار تدركه سبحانه من مليك نافذ القدر
سبحان من هو أنسي إذ خلوت به في جوف ليلي وفي الظلماء والسحر.

وجاء ابن المبارك إلى سفيان الثوري -رحمه الله- عشية عرفة وهو جاثٍ على ركبتيه في عرفة وعيناه تهملان من الدموع، فقال ابن

المبارك لسفيان الثوري: من أسوأ هذا الجمع حالًا؟ قال: “الذي يظن أن الله لا يغفر له”.

شاركنا بتعليق


6 + 18 =




بدون تعليقات حتى الآن.