أقسام الناس من حيث الصبر
الأحد _17 _مايو _2026AH admin
فالإنسان منا إذا غلب صبره باعث الهوى والشهوة التحق بالملائكة، وان غلب باعث الهوى والشهوة صبره التحق بالشياطين،
وان غلب باعث طبعه من الأكل والشرب والجماع صبره التحق بالبهائم.
قال قتادة: خلق الله سبحانه الملائكة عقولا بلا شهوات، وخلق البهائم شهوات بلا عقول، وخلق الإنسان وجعل له عقلا وشهوة
فمن غلب عقله شهوته فهو مع الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو كالبهائم.
ولما خلق الإنسان في ابتداء أمره ناقصا لم يخلق فيه إلا شهوة الغذاء الذي هو محتاج إليه فصبره في هذه الحال بمنزلة صبر البهائم،
وليس له قبل تمييزه قوة صبر الاختيار فإذا ظهرت فيه شهوة اللعب استعد لقوة الصبر الاختياري على ضعفها فيه فإذا تعلقت به شهوة
النكاح ظهرت فيه قوة الصبر، وإذا تحرك سلطان العقل وقوى استعان بجيش الصبر ولكن هذا السلطان وجنده لا يستقلان بمقاومة
سلطان الهوى وجنده فإن إشراق نور الهداية يلوح عليه عند أول سن التمييز وينمو على التدريج إلى سن البلوغ كما يبدو خيط الفجر
ثم يتزايد ظهوره، وكلها هداية قاصرة غير مستقلة بإدراك مصالح الآخرة ومضارها بل غايتها تعلقها ببعض مصالح الدنيا ومفاسدها فإذا
طلعت عليه شمس النبوة والرسالة وأشرق عليه نورها رأى في ضوئها تفاصيل مصالح الدارين ومفاسدهما، فتلمح العواقب وليس لأمة
الحرب وأخذ أنواع الأسلحه ووقع في حومة الحرب بين داعي الطبع والهوى وداعي العقل والهدى، والمنصور من نصره الله والمخذول من
خذله، ولا تضع الحرب أوزارها حتى ينزل في إحدى المنزلتين ويصير إلى ما خلق له من الدارين.
«عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين» (ص38).






شاركنا بتعليق
بدون تعليقات حتى الآن.