أقسام الناس من حيث مقاومتهم لجيش الهوى ج1

الثلاثاء _2 _يونيو _2026AH admin
أقسام الناس من حيث مقاومتهم لجيش الهوى ج1

الباب السادس في بيان أقسامه بحسب اختلافِ قُوّتِه وضعفه ومقاومته لجيش الهوى وعجزه عنه

باعث الدين بالإضافة إلى باعث الهوى له ثلاثة أحوال :

أحدها: أن يكون القهر والغلبة لداعي الدين فيُردّ جيشُ الهوى مفلولًا، وهذا إنما يصل إليه بدوام الصبر، والواصلون إلى هذه الرُّتبة

هم المنصورون في الدنيا والآخرة، وهم الذين قالوا: ﴿رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠]، وهم الذين يقول لهم الملائكةُ عند

الموت: ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [فصلت: ٣٠، ٣١]،

وهم الذين نالوا معية اللَّه مع الصابرين، وهم الذين جاهدوا في اللَّه حق جهاده، فخصهم بهدايته دون من عداهم.

 

الحالة الثانية: أن يكون القَهْرُ  والغلبةُ لداعي الهوى فتَسْقُطُ منازعةُ باعث  الدين بالكلية، فيستسلم البائس للشيطان

وجندِه فيقودونه حيث شاءوا، وله معهم حالتان:

إحداهما: أن يكون من جندهم وأتباعهم، وهذه حال الفاجر الضعيف.

الثانية: أن يصير الشيطان من جنده، وهذه حال الفاجر القوي المتسلط والمبتدع الداعية المتبوع، كما قال القائل:

وكنتُ امرأً من جندِ إبليسَ فارتقى … بي الحالُ حتى صارَ إبليسُ من جندي

فيصير إبليس وجنودُه من أعوانه وأتباعه، وهؤلاء هم الذين غَلبت عليهم شقوتُهم، فاشتروا الحياة الدنيا بالآخرة، وإنما صاروا إلى

هذه الحال لما أفلسوا من الصبر.

وهذه الحالة بين جَهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء وشماتة الأعداء.

وجندُ أصحابها: المكر، والخداع، والأماني الباطلة، والغرور، والتسويف بالعمل، وطولُ الأمل، وإيثار العاجل على الآجل، وهي التي

قال في صاحبها النبي : “العاجز من أتبع نفسَه هواها، وتمنى على اللَّه الأماني”.

«عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين» (ص39).

شاركنا بتعليق


5 × 3 =




بدون تعليقات حتى الآن.