كيف تقوي باعث الدين ؟ ج3

الأحد _11 _أكتوبر _2026AH admin
كيف تقوي باعث الدين ؟ ج3

الثامن: مشهد المعيّة، وهي نوعان: معية عامة، ومعية خاصة. فالعامة اطلاع الرب تعالى عليه،

وكونه بعينه لا تخفى عليه حاله، وقد تقدم.

والمقصود هنا: المعية الخاصة، كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾ [الأنفال: ٤٦]،

 وقولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٨]،

 وقولِه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩]، فهذه المعية الخاصة خير له وأنفع في دنياه

وآخرته من قضاء وطره ونيل شهوتِه على التمام من أول العمر إلى آخره، فكيف يؤثر عليها لذة مُنغّصة

مُنَكّدة في مدة يسيرة من العمر، إنما هي كأحلام النائم أو ظل زائل؟!

التاسع: مشهدُ المغافصة والمعاجلة، وهو: أن يخاف أن يغافصَه الأجلُ؛ فيأخذه اللَّه تعالى على غِرّة،

فيحال بينه وبين ما يشتهي من لذات الدنيا وبينه وبين ما يشتهي من لذات الآخرة، فيا لها من حسرة

ما أمرّها وما أصعبها، [لكن ما يعرفها إلا من جربها] !

وفي بعض الكتب القديمة: “يا من لا يأمن على نفسه طرفة عين ولا يتم له سرور يوم، الحذر الحذر”.

العاشر: مشهد البلاء والعافية، فإن البلاء في الحقيقة ليس إلا الذنوب وعواقبها، والعافية المطلقة هي

الطاعات وعواقبها؛ فأهل البلاء هم أهل المعصية وإن عوفيت أبدانهم، وأهل العافية هم أهل الطاعة وإن مرضت أبدانهم.

وقال بعض أهل العلم في الأثر المروي: “إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا اللَّه العافية”: إن أهل البلاء المبتلون

بمعاصي اللَّه والإعراض والغفلة عنه.

وهذا وإن كان أعظم البلاء فاللفظ يتناول أنواع المبتلين في أبدانهم وأديانهم، واللَّه أعلم.

كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ط عطاءات العلم ص104.

 

شاركنا بتعليق


أربعة × ثلاثة =




بدون تعليقات حتى الآن.