كيف تقوي باعث الدين ؟ ج5
الأثنين _26 _أكتوبر _2026AH admin
الرابع عشر: صرف الفكر إلى عجائب آيات اللَّه التي ندب عباده إلى التفكر فيها، وهي: آياته المتلوَّة وآياته المخلوقة، فإذا استولى
ذلك على قلبه دفع عنه محاضرة الشيطان ومحادثته ووسواسه. وما أعظم غبن من أمكنه أن لا يزال محاضر الرحمن ورسوله والصحابة،
فرغب عن ذلك إلى محاضرة الشيطان من الإنس والجنّ! فلا غبن بعد هذا الغبن، واللَّه المستعان.
الخامس عشر: التفكر في الدنيا وسرعة زوالها وقرب انقضائها، فلا يرضى لنفسه أن يتزوّد منها إلى دار بقائه وخلوده أخسَّ ما فيها وأقله
نفعًا [إلا ساقط الهمة دنيء المروءة ميت القلب] فإن حسرته تشتد إذا عاين حقيقة ما تزوده وتبين له عدم نفعه له، فكيف إذا كان زاده
ما يعذب به ويناله بسببه غاية الألم؟! بل إذا تزود ما ينفعه وترك ما هو أنفع منه كان حسرة عليه.
السادس عشر: تعرضه إلى من القلوب بين إصبعيه، وأزمّة الأمور بيديه، وانتهاء كل شيء إليه على الدوام، فلعله أن يصادف أوقات النفحات،
كما في الأثر المعروف: “إن للَّه في أيام دهره نفحات فتعرضوا لنفحاته، واسألوا اللَّه أن يستُر عوراتكم، ويؤمن روعاتكم”.
لو لم يُرد إجابته لما ألهمه دعاءه، كما قيل:
لو لم ترِد نَيلَ ما أرجو وأطلبه … من جود كفك ما عوّدتَني الطَّلبا
ولا يستوحش مِنْ ظاهر الحال، فإن اللَّه سبحانه يعامل عبده بمعاملة من ليس كمثله شيء في أفعاله، كما ليس كمثله شيء في صفاته،
فإنه ما حَرَمه إلا ليعطيه، ولا أمرضه إلا ليشفيه، ولا أفقره إلا ليغنيه، ولا أماته إلا ليحييه، وما أخرج أبويه من الجنة إلا ليعيدهما إليها على أكمل حال،
كما قيل: يا آدم لا تجزع من قولي لك: اخرُجْ منها، فلك خلقتها وسأعيدك إليها.
فالرب تعالى ينعم على عبده بابتلائه، ويعطيه بحرمانه، ويصحه بسقمه، فلا يستوحش عبده من حالة تسوؤه أصلًا إلا إذا كانت تغضبه عليه، وتبعده منه.
كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ط عطاءات العلم ص108.






شاركنا بتعليق
بدون تعليقات حتى الآن.