القلب الثالث قلبٌ له حياة وبه علّة؛ فله مادتان، تَمُدُّه هذه مرة، وهذه أخرى، وهو لِمَا غلب عليه منهما، ففيه من محبة الله تعالى والإيمان به والإخلاص له والتوكل عليه:
لما كان القلب يوصف بالحياة وضدِّها، انقسم بحسب ذلك إلى هذه الأحوال الثلاثة: فالقلب الصحيح هو القلب السليم الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به، كما قال
ولمَّا علم عدو الله إبليس أن المدار على القلب والاعتماد عليه؛ أجلبَ عليه بالوساوس، وأقبل بوجوه الشهوات إليه، وزيَّن له من الأحوال والأعمال ما يصدُّه به عن الطريق، وأمدَّه من
ولما كان القلب لهذه الأعضاء كالملك المتصرف في الجنود، الذي تَصدُر كلُّها عن أمره، ويستعملها فيما شاء، فكلها تحت عبوديته وقهره، وتكتسب منه الإقامة والزيغ، وتتَّبعه فيما يعقده من العزم